تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

473

جواهر الأصول

وبالجملة : المفهوم الموافق بمنزلة ظاهر دليل القي إلى الشخص ، فكما أنّه يخصّص العامّ بظاهر دليل الخاصّ ، فكذلك ما هو بمنزلته . وممّا ذكرنا يظهر حال ما لو كانت النسبة بين المفهوم الموافق والعامّ ، عموماً من وجه ، فإنّه يعامل معهما معاملة الدليلين المتعارضين اللذين يكون بين منطوقيهما عموم من وجه . وأمّا لو استفيد المفهوم من الأولوية القطعية ، فربما يشكل جريان حكم سائر أقسام المفهوم الموافق فيه ، بل يقدّم المفهوم على العامّ مطلقاً وإن كانت النسبة بينهما عموماً من وجه ؛ لأنّه بعد امتناع رفع اليد عقلًا عن المفهوم فقط - لأدائه إلى التفكيك بين الملزوم واللازم - يدور الأمر بين رفع اليد عن العامّ ، وبين رفع اليد عن المفهوم والمنطوق ، ومعلوم أنّه لا يصار إلى الثاني ؛ لأنّه تصرّف في دليلين لا يكون لأحدهما - وهو المنطوق - مزاحمة مع العامّ ، فيتعيّن التصرّف في العامّ وتخصيصه بغير مورد المفهوم « 1 » . وفيه : أنّه إذا كان بين الشيئين تلازم ، وكان أحدهما معارضاً لشيء ، يكون التعارض أوّلًا وبالذات بينه وبين ذاك الشيء وبِتَبعِ ذلك يقع التعارض بين ذلك الشيء وما يكون ملازماً له ، ففيما نحن فيه حيث يكون بين المنطوق والمفهوم ملازمة ، وكان التعارض أوّلًا وبالذات بين المفهوم والعامّ ، ولكنّه ثانياً وبالعرض بين المنطوق والعامّ ، فنفي التعارض بين المنطوق والعامّ لا وجه له ، فإذن لو فرض تقدّم العامّ على المفهوم لمرجّح - لكونه أظهر في عمومه من اشتمال القضية على المفهوم - لكشف عن عدم تعلّق الحكم بالمنطوق بمقداره ؛ لأنّه لولا ذلك للزم التفكيك

--> ( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 0500